الاكثر قراءة

نعيم بردقان

غسان سعود

كانت المرة الأولى عام 2004 في مكتب مسعود الأشقر؛ سألني أحدهم من أية بلدة أنا فما كدت أذكر البلدة حتى خرج مسعود من غرفة جانبية قائلاً: ضيعة نعيم بردقان. ورغم مضي دقائق قليلة على تعارفنا على بعض، اقترب مسعود وضمني قائلاً: نعيم، أشجع الشجعان والأنظف.
ولم تلبث أن كرت السبحة؛ أبواباً كثيرة تفتح هنا وهناك لا لشيء سوى أنني من بلدة نعيم. ذلك الرجل، الذي انتقاه كميل شمعون من بين كل الرجال ليأتمنه على حياته وكل الأسرار، كان أول من جمع الشباب وبدأ تدريبهم عشية إنشاء القوات اللبنانية كذراع عسكرية واحدة لكل من الأحرار والكتائب وحزب التنظيم وغيره، إلا أن من كانوا يخططون للاستفراد بالقرار عمدوا باكراً وباكراً جداً إلى اغتيال نعيم بردقان. كان التخلص منه ضروري في ظل الكاريزما التي تمتع بها والحضور وقدرته على سحر كل من يلقاه. وهكذا كان العكاري الشجاع أول من استشهد بطلقة من الخلف، في 1 حزيران 1975. بعده تتالى الغدر وتراكم وصار القادة العسكريين يوزعون الخناجر بدل السيوف حتى صار عديد المستشهدين بنيران الأصدقاء والأشقاء والحلفاء المفترضين أضعاف عدد من يستشهدون في مواجهة الأعداء.
تقدم نعيم في عقولنا وقلوبنا مسيرة من غُدروا. كنا نعرف كل ذلك حين كنا صغاراً، نحن من ولدنا بعد سنوات وسنوات من اغتيال نعيم؛ كنا نراه هناك في القبر أقوى وأصدق وأشجع وأنظف منهم في البذلات الرسمية وأثواب المحامين. وكنا إذ "نتلصلص" على صورته مبتسماً بالأبيض والأسود نختنق بصمت لأن الشمعونية كانت تهمة في تلك الأيام، خصوصاً في عكار.
ولاحقاً أعيد الاعتبار لمن يستحق إعادة الاعتبار ومن لا يستحقه، أما نعيم بردقان فبقي في الظل، غصة تنتصب في الذاكرة قائلة للقتلة إنهم ليسوا سوى قتلة. لا العفو العام ولا الخاص يغير هذه الثابتة. غصة أراها يومياً في عيون كثيرين وأسمعها بصوت يردد بحسرة: "الله يرحم نعيم" بعد 43 عام على اغتياله.
بعد 43 عام على اغتياله قرر أصدقاء داني شمعون؛ النمور، أصدقاء نعيم بردقان وعائلته إحياء ذكراه بوضع إكليل من الورود فوق قبره في بلدته منيارة في عكار يوم السبت المقبل الساعة 3.30.

2018 - أيار - 31

اخترنا لكم
نعيم بردقان

آرسلان والوزارة وقلة الحياء

الحريري يبتر ساعديه: حكومة من دون المشنوق وكبارة