الاكثر قراءة

مصيبة زياد بارود

ماذا سيذكر الناس: أنك لم تخض الانتخابات لألف سبب وسبب أم أنك خضتها ولم تفز بأكثر من مئة صوت تفضيلي أو ألف أو عشرة آلاف.
مشكلة المستقلين أمثال الوزير زياد بارود أن ترشحهم أشبه بشراء سمك في البحر؛ ثمة احتمال كبير بأن يفوزوا بمئة ألف صوت لكن ثمة احتمال أيضاً بأن لا يفوزوا بأي صوت.
يمكن أن يخرجوا من هذه الانتخابات منتصرين ومنتصرين جداً ويمكن أيضاً أن يخرجوا مبهدلين ومبهدلين جداً.
المقترع الحزبي سيدلي بصوته للمرشح الحزبيّ أما المقترع غير الحزبي فسيقف هناك خلف الستارة ويفكر بينه وبين نفسه من يراه المرشح الأفضل.
يمكن أن يختار زياد بارود، ويمكن أن لا يختار زياد بارود. هذا النوع من المقترعين هو "نيئة" جداً وفي العامية أيضاً نقول "لا يعجبه العجب".
وعليه، ماذا يتوجب على بارود أن يفعل. يغامر ويمضي قدماً في ترشحه كمن يرقص على الحافة أو يصيغ مبرراً لامعاً و"يهرب".
مشكلة إذا خسر ومشكلة إذا قال إن الفرصة غير مؤاتيه وسيتراجع عن ترشيحه. الأولى هزيمة والثانية هزيمة أيضاً. وقع الهزيمة الأولى أكبر من الثانية لكن الاثنتين هزائم.
لا يتعلق الأمر ببارود وحده؛ كثيرون يقفون اليوم أمام مفترق طرق: ويلهم إذا أكملوا وويلهم إذا جبنوا. حين ترون نائباً كالنائب ميشال المر مربكاً في ما يمكن أن يفعله تفهمون موقف بارود. لماذا قرر الوزير السابق جان عبيد خوض مغامرة القانون والترشح عن المقعد الماروني في طرابلس؟ لأنه يعلم أن الخروج من هذا السباق الانتخابي هو خروج من الحياة السياسية. الطغيان الحزبي، طغيان الصفقات، طغيان أصحاب رؤوس المال لم يبقي مكاناً لأحد؛ يمكنك أن تستمد شرعية استمراريتك من كونك نائباً فقط؛ لا حل آخر. تخرج من الانتخابات فتخرج من المشهد. وعليه، فلنعد إلى بارود: ماذا بوسعه أن يفعل؟ في أسوأ أسوأ أسوأ أحواله سيحصد مرشح حزب التيار الوطني الحر روجيه عازار 30 بالمئة من أصوات المقترعين العونيين فينطلق بنحو 7 آلاف صوت. أما رئيس اللائحة فسيحصد بأسوأ أسوأ الحالات 50 بالمئة من أصوات المقترعين العونيين فينطلق بنحو 15 ألف صوت تفضيلي. ولا شك أن النائب السابق منصور البون ينطلق من سبعة آلاف صوت تفضيلي، فيما ينفخ نعمة افرام أرقامه وينفخها وينفخها وينفخها لكنه لا ينطلق عملياً بأقل من خمسة آلاف صوت تفضيليّ، أما بارود فيمكن أن يكونوا صوتاً واحداً ويمكن أن يكونوا ألفاً أو عشرة آلاف أو مئة ألف؛ لا يسعه أو يسعنا أو يسع أياً كان أن يعرف. لا يوجد هنا ماكينة تقليدية ومفاتيح انتخابية ومنخبين يحصون الرؤوس. إنها معضلة فعلاً وما يزيد الارباك أكثر أن بارود متردد من جهة ولا يضرب أية ضربة "على الأرض" من جهة أخرى. وضعه اليوم يشبه وضع افرام منذ بضعة أشهر، لكن افرام انطلق في العمل مستفيداً من قدرة شركاته على صرف مبالغ مالية هائلة تحت عنوان "أعمال خيرية" هنا بدل دفعها كضرائب في الولايات المتحدة، أما بارود فيراوح مكانه: لا هو يعلم ماذا يسعه أن يفعل ولا أحد قادر على نصحه.

2018 - آذار - 14

اخترنا لكم
نعيم بردقان

آرسلان والوزارة وقلة الحياء

الحريري يبتر ساعديه: حكومة من دون المشنوق وكبارة